ابن تيمية
94
مجموعة الرسائل والمسائل
" تلك آيات القرآن وكتاب مبين " وقال " طسم ، تلك آيات الكتاب المبين " وقال " وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن " الآية ، فبين أن الذي سمعوه هو القرآن وهو الكتاب وقال " بل هو قرآن " الآية ، وقال " إنه لقرآن كريم " الآية وقال " يتلو صحفاً " الآية ، وقال " والطور " الآية ، وقال " ولو نزلنا عليك كتاباً " الآية ، لكن لفظ الكتاب قد يراد به المكتوب فيكون هو الكلام وقد يراد به ما يكتب فيه كقوله " إنه لقرآن كريم " الآية ، وقال " ونخرج له يوم القيامة كتاباً " الآية . والمقصود هنا أن قوله " وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً " يتناول نزول القرآن العربي على كل قول ، وقد أخبر أن " الذين آتاهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق " إخبار مستشهد بهم لا مكذب لهم . وقال إنهم يعلمون ذلك لم يقل إنهم يظنونه أو يقولونه ، والعلم لا يكون إلا حقاً مطابقاً للمعلوم بخلاف القول والظن الذي ينقسم إلى حق وباطل ، فعلم أن القرآن العربي ينزل من الله لا من الهواء ولا من اللوح ولا من جسم آخر ولا من جبريل ولا محمد ولا غيرهما ، وإذا كان أهل الكتاب يعلمون ذلك فمن لم يقر بذلك من هذه الأمة كان أهل الكتاب المقرون بذلك خيراً منه من هذا الوجه . وهذا لا ينافي ما جاء عن ابن عباس وغيره من السلف في تفسير قوله " إنا أنزلناه في ليلة القدر " أنه أنزله إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم أنزله بعد ذلك منجماً مفرقاً بحسب الحوادث ، ولا ينافي أنه مكتوب في اللوح المحفوظ قبل نزوله ، كما قال تعالى " بل هو قرآن مجيد " الآية . وقال " إنه لقرآن كريم " الآية ، وقال : " إنها تذكرة " الآية ، وقال " وإنه في أم الكتاب " الآية ، وكونه مكتوباً في اللوح المحفوظ وفي صحف مطهرة بأيدي الملائكة لا ينافي أن يكون جبريل نزل به من الله سواء كتبه الله قبل أن يرسل به جبريل أو غير ذلك ، وإذا كان قد أنزله مكتوباً إلى